أبي هلال العسكري
116
تصحيح الوجوه والنظائر
الاستواء « 1 » أكثر ما يستعمل في الاستقامة ونتكلم في أصله بعد إن شاء اللّه . وهو في القرآن على أربعة أوجه : الأول : القصد ، قال اللّه تعالى : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ « 2 » [ سورة فصلت آية : 11 ] أي : قصد لإخراجها من كونها دخانا إلى ما هي عليه من صلابة الخلقة ، قال ابن عباس : استوى هاهنا علا أمره .
--> ( 1 ) [ سوي ] : سويت الشّيء فاستوى وقوله في البيع : لا يسوى ولا يساوي ، أي : لا يكون هذا مع هذا سيّين من السّواء . وساويت هذا بهذا ، أي : رفعته حتّى بلغ قدره ومبلغه ، كما قال اللّه عزّ وجلّ : " حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ " ، أي : الجبلين ، أي : ردم طريقي يأجوج وماجوج بالقطر ، أي سوّى أحدهما بالآخر ، أيك رفعه حتّى بلغ طوله طولهما . والمساواة والاستواء واحد ، فأمّا يسوى فإنّها نادرة ، لا يقال منه سوي ولا سوى ، وكما أنّ نكر جاءت نادرة ، ولا يقال منه ينكر ، وإذا رجعوا إلى الفعل قالوا : ينكر ، كذلك إذا رجعوا إلى الفعل من يسوى قالوا : ساوى ، وقال بعضهم : يساوي ويسوى واحد ، إلّا أنّ يسوى مولّد ، ولا يقال منه فعل ولا يفعل ، ولا يصرّف ويجمع السّيّ : أسواء ، كما قال : النّاس أسواء وشتّى في الشّيم * وكلّهم يجمعهم بيت الأدم أي : على اختلاف أخلاقهم ، أي : هم كبيت فيه الأدم فمنه الجيّد والوسط والرّديء . والسّواء ، ممدود : وسط كلّ شيء . وسوى ، مقصور ، إذا كان في موضع غير ففيها لغتان بكسر السّين ، مقصور ، وبفتحها ممدود . ويقال : هما على سويّة من الأمر ، أي : على سواء وتسوية واستواء . والسّيّ : موضع بالبادية أملس . والسويّة : قتب أعجميّ للبعير ، والجميع : السّوايا . والسّويّ : الذي سوّى اللّه خلقه ، لا دمامة فيه ولا داء . وقوله جلّ وعز : " مَكاناً سُوىً " ، أي : معلما قد علم القوم به ، وقال الضّرير في قوله تعالى : " مَكاناً سُوىً " : سوى وسوى واحد ، أي : مستويا تدركه الأبصار . وتصغير سواء وسوى : سويّ ، ويجمع على سواسية وأسواء . [ العين : سوى ] . ( 2 ) قال أبو جعفر : اختلفوا في تأويل قوله : " ثم استوى إلى السّماء " . فقال بعضهم : معنى استوى إلى السماء ، أقبل عليها ، كما تقول : كان فلان مقبلا على فلان ، ثم استوى عليّ يشاتمني - واستوى إليّ يشاتمني . بمعنى : أقبل عليّ وإليّ يشاتمني . واستشهد على أنّ الاستواء بمعنى الإقبال .